
في ظل التحولات العالمية المتسارعة المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة ومرونة النظم الغذائية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج متميز يتحدى القيود التقليدية للبيئات الجافة. فعلى الرغم من وقوعها ضمن إحدى أكثر مناطق العالم ندرةً في المياه — حيث تسود الظروف الصحراوية، وينخفض معدل الهطول المطري، وترتفع درجات الحرارة — فقد نجحت الدولة في تحويل هذه التحديات إلى محفّزات للابتكار الزراعي والتقدم التكنولوجي (البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، بدون تاريخ).
وقد أُطّر هذا التحول من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، التي تمثل الإطار السياسي الرئيس لتطوير منظومة غذائية مستدامة طويلة الأمد. وتهدف الاستراتيجية إلى جعل الإمارات في صدارة مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول عام 2051، عبر تعزيز الإنتاج المحلي المستدام المدعوم بالتكنولوجيا وتبنّي التقنيات الزراعية الذكية عبر كامل سلسلة القيمة الغذائية. كما تسعى إلى بناء نظام غذائي وطني متكامل قائم على الكفاءة والمرونة والاستدامة، يتضمن سلة غذائية وطنية مكوّنة من 18 سلعة استراتيجية تم اختيارها وفق أنماط الاستهلاك المحلي، والقدرات الإنتاجية الوطنية، والمتطلبات الغذائية للسكان (البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، بدون تاريخ).
ومن الناحية التنفيذية، تتضمن الاستراتيجية مجموعة واسعة من المبادرات قصيرة وطويلة الأجل، تشمل تنويع مصادر الاستيراد الغذائي، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ودعم البحث والتطوير الزراعي، وتسريع إدماج التقنيات المتقدمة في الإنتاج المحلي. كما تولي اهتماماً خاصاً بتطوير الاستزراع السمكي، وتحسين بيئة الأعمال الزراعية، وتوسيع فرص التمويل المتخصص للقطاع (البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، بدون تاريخ).
وبصورة عامة، تعكس هذه السياسات توجهاً استباقياً نحو بناء منظومة غذائية وزراعية متقدمة تقنياً وقادرة على مواجهة قيود الموارد والتغير المناخي. وتُظهر تجربة الإمارات أن الابتكار التكنولوجي، المدعوم بأطر حوكمة متكاملة، يمكن أن يعيد صياغة دور الزراعة في البيئات الصحراوية، ويؤهل الدولة لتكون فاعلاً عالمياً في مجال الزراعة المستدامة.
المرجع:
البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051.
د. أ. ع.